الخروج الكبير من الراحة . !

الخروج الكبير من الراحة . !

من المهــام التي نمارسها في حياتنا هو محاولة اتقان و ممارسة ما نقوم به من أعمال ، فإذا ما تم الوصول للغاية بأي وسيلة ، و تحقيق المستهدف نشعر بالنشوة و السعادة ، و يتملكنا التعالي و نتأمل مشوار السعي الدؤوب ، و تضحياتنا من الغالي و النفيس ، و نبدأ في جني الثمار و ننعم بما حققناه من طموحات ، و هنا يتوقف العقل عن التفكير لحمايه صاحبه من أي خطوة أخرى خوفاً من التغيير ، و الركون إلى زاوية تسمى " منطقة الراحة "  comfort zone  ، وهي منطقة معايشة يقل فيها التوتر و الاكتئاب و القلق ، و القدرة على توقع المستقبل و كيفية التعامل معه و الشعور بالأمان و الراحة ، و رفض التغيير لأي محاولة تهدد مملكة المنطقة . وفي ذات الوقت ، فإن الحياة تتسارع ، وأنت تنعم في منطقتك بالراحة الوهمية الزائفة ، وزملاءك في العمل في صراع وتنافس مستمر لكي يحافظوا على مناصبهم ويؤكدوا لرؤسائهم أنهم الأجدر باستحقاق الترقية في السلم الإداري ، والحرص من جانبهم على التغيير للحاق بالتطوير المتدافع في المهارات وتحسين أليات العمل ، وأنت مازلت تحيط منطقتك بسياج من الخوف والحماية . وعندما تكتشف أن مرؤوس الأمس أصبح قرينا لك اليوم في سوق العمل ، وقد يتفوق عليك ، تتحول إلى منطقة أخرى ، تسمى منطقة الذعر Panic Zone . وهي حالة نفسية نعيشها عندما نجد أنفسنا وبعد مكوث فترة طويلة من الزمن داخل منطقة الراحة ، وأن خبراتنا في العمل كما هي ، والعالم من حولنا قد تغير تماما،  فماذا أنت بفاعل . ؟! ستجد نفسك - بعد معاناة من الألم النفسي ،والصراع الداخلي ، والحيرة والتخبط ، والراحة التي تحولت الى ذعر ودهشة ، و بعد أن سلمت نفسك للكسل و الكبرياء و الخوف و النظر دوما الى ما تحت قدميك - أمام مستشارك النفسي بأحد مراكز العلاج ،  طالبا الدعم و المعونة و الاستنارة ، للخروج من منطقة السكون التي هيأت لك الراحة و الهدوء ، وما هو إلا قبر لُحدت فيه ، فترة من الزمن ، لتجد نفسك في عالم أخر ، تغيرت فيه سلوكياته و أدواته وحتى مشاعره . وهنا يأتي دورك وكيفية ضرب هذا الجمود وتحطيم هذا السياج ، للخروج الي منطقة التعلم والتطوير والاستنارة ، وأنت قابع على الكرسي المريح أيضاً ، في جلسة الكوتشينج ، أمام اللايف كوتش . !                                            

 وفي إطار الالتزام المهني على اللايف كوتش  تجاه العميل، و وفقا لقواعد العمل الصادرة من الإتحاد الدولي للكوتشينج  ، فإن عليه أن يحفزه ويرفع من روحه المعنوية و دعم الثقة في نفسه للحصول على رؤية صحية و واضحة لمستقبله ،  و استبصاره لعادته الرديئة ومعتقداته ، لاكتشاف احتياجاتـه ودوافعـه ورغباتـه بنفسه، لإحداث تصور و تغيير واقعي وفقا لمهاراته التي يطمح للوصول إليها مع تفعيل آليات الانصات النشط لما يقوله العميل، فالإنصات هـو الاستماع  الجيـد و التركيز فيما يتفوه به العميل، واسـتخدام مهـارات الحـوار ، ولغـة جسد جيدة، وكل ما يدعم التواصل مع العميل ، و متى يتوقف ، و متى يسأل ، لفهم حالة العميل  ،  من أجل وضع خطة عمل لتحديد الحلول و التقنيات و الأهداف المراد تحقيقها من خلال الجلسة ،  بدلا من التوجيه و النصح و الارشاد ، مع مراعاة الفصل التام بين تجربة و خبرات الكوتش و الحالة التي يستعرضها العميل للوصول الى تصور حقيقي لحالته ،  حيث أن كفاءة و احترافية الكوتش يتم قياسها وفقا لعدة معايير منها قدرته الفعالة في الملاحظة الدقيقة ، الإنصـات النشط ، الحوار الهادف ، الإقناع بشخصية الكوتش ، واستخدام لغة الجسد بالشكل المناسب ، .. الخ ،   و في حالتنا هذه " " الخروج من منطقة الراحة " مطلوب التعرف على المتغيرات الخارجية التي تطرأ علينا  من آن إلى أخر ، و تدفعنا بقوة للتفكير بوعي لاتخاذ قرارات خارج الصندوق ، و يظل السؤال يدق على مشاعرنا المتأججة بالخوف و الألم من المصير  المحتوم من بداية النهاية  ، ألا و هو : لماذا نعاني من التردد و القلق قبل القيام بأي تغيير في أسلوب حياتنا  لمواجهة حالة الملل و الكسل و الراحة المميتة  . ؟! ،

وهذا ما نجيب عنه في لقائنا القادم ، مع رحلة الوعي ، و آليات و مهارات الـ Life Coach المحترف .

مع تحياتي

د/عبدالوهاب فتحي

لايف كوتش معتمد

Awareness Organization