نفسي اكبر ....

 بينما هو يحاول التعامل مع جهاز الحاسب الالي ليعيد تشغيله بعد ان توقف فجاة, واذا بصوت والده يخترق تركيزه ليمنعه عن ما هو قائم به لعدم معرفته كيفية التعامل مع هذة الاجهزة فهو ماذال لا يمتلك خبرات سوا لسبعة اعوام فقط .... ظل هذا الولد يردد كلمات والده ويفكر فيها بانه مازال صغير ولا يملك المعرفة او الخبرة الكافية واطلق العنان لخياله ليتوقع المستقبل الذى سوف يكون فيه صاحب المعرفة والخبرات التى كان والده يتحدث عنهم, متوسلا اياه ان ياتي لكى يستطبع ان يفعل كل ما يريد.....

 

مرت الاعوام سريعه وكأن الحياة قد سمعت لطلبه الذى كان يتمناه او لتعلمه درسا ما ... الان وبعد ان وصل الى المرحلة التى كان ينتظرها وهو يحمل من المعتقدات ما يجعله على يقين بانه اصبح جاهزا للتعامل مع اى موقف او تجربة يمر بها, وحينها كانت الحياة تعد له الدرس الذي كانت تجهزه منذ بدء رحلته معها, لقد اصبح ذو مركز مرموق فى احدى الشركات الكبري واصبح لديه الكثير من المال ويتعامل مع فئات من المجتمع لم يكن يسمع عنهم من قبل وايضا لديه الخبرة والمعرفة الوفيرة فى مجال عمله وذلك بفضل العديد من الشهادات التى حصل عليها .... ظل على هذا المنوال وهو يظن بانه اخيرا قد ربح وبمخيلته ان يسجل كل ما هو فيه ويرسله الى والده ليخبره بانه قد كبر الان ولديه من المعرفة والخبرات ما تكفيه بل وتفوق اقرنائه....وقتها لم تستطيع الحياة ان تأخر موعد الدرس المعد لهذا الشخص اكثر من ذلك فبدء يهتم بنفسه وبرغباته الداخلية وايضا بالمال ونظرة الناس عنه ووضعه الاجتماعي متجاهلا اى معتقدات وثوابت عقلية, اخلاقية او حتى دينية وعلى الجانب الاخر اخذ مقدار اهتمامه باسرته وعائلته يقل بالتدريج حتى اصبحوا خارج دائرة تفكيره واهتمامه .... لم يكن يعلم بان الحياة اعدت له درسا بهذه القسوة وما زاد قسوته اكثر هو الجزء الاخير من الدرس والذي لم يكن يتخيل فى يوم انه من الممكن ان يتعرض له وهو ان ياخذ قرار بترك اسرته وان يحيا بمفرده بعالمه الجديد .... اخذت هذه الفكرة حقها فى التفكير حتى اصبحت قرار على وشك التنفيذ ...

 

لم تشأ الحياة ان تطيل عليه الدرس اكثر من ذلك والا تتركه الى ضعفاته واهوائه لتضيع حياته بكل ما فيها ... فارسلت له ما يوقظه من غفلته وان يرجع الى نفسه مقرا بانه مازال صغيرا .......

 

عزيزى الانسان,,,
 لكل مرحلة عمريه تجاربها ومواقفها التى تعطيك المعرفة والخبرة التى تناسب هذه المرحلة ولكن ايقن انها جزء وليست الكل, جزء يتناسب مع تلك المرحله وتفاصيلها الحياتية فاحذر ان تكتفي بها او تظن انها النهاية واحذر من الغرور النفسي الذي يهيئ لك انك مررت بالخبرات الحياتية الكافية ان تحصنك من اى موقف مستقبلي, فكل يوم بحياتك يحمل تجربة وخبرة جديدة, من الحكمة ان تدركها وتتعلمها وتضيفها لما سبقها والا تكتفى من التعلم من تجاربك وحول ما تعلمته الى ثوابت وممارسات يومية واستدعي تلك الخبرات فى كل موقف جديد بحياتك وضع دائما امام عينك انك مازلت صغيرا حتى وان كنت مائه عام. 

 

                                         
                                     مينا عادل